السيد عبد الله شرف الدين
4
مع موسوعات رجال الشيعة
والحق أن التصدي لمثل هذا الموضوع شاق ومجهد ، لا يستطيع النهوض به إلّا نخبة من الرجال الأكفاء ، متفرغين للتتبع والتحقيق ، ليتسنى لهم إخراجه مستوفيا لجميع نواحيه ، وسالما من كل اشتباه ، أما مؤلف أعيان الشيعة ، رضوان اللّه عليه فقد تصدى لذلك ، وتجشم هذه المشاق بكل مثابرة وتتبع وإحاطة ، ومع ذلك كله فلم يخل الكتاب من السهو في كثير من مطالبه ( ولا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها ) وهذا شيء حتمي الوقوع في مثل هذه الحالة ، فلا يستغرب إذن أن يسهو قدس سره في كثير من مواضيع الكتاب . وإن كان لنا ما نأخذه على الكتاب ، فهو توسعه في كثير من التراجم ، حيث أورد أربعة أجزاء في أحوال النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام ، واطنابه وتوسعه في تراجم كثير من الشعراء ومشاهير الرجال ، حيث استوعبت ترجمة المتنبي أكثر الجزء الثامن ، وترجمة أبي فراس الحمداني أكثر الجزء السابع عشر ، وترجمة أبي تمام جميع الجزء التاسع عشر ، وترجمة أبي نواس أكثر الجزء الرابع والعشرين ، فكان الأحسن بأن يكتفي بترجمة مختصرة لكل واحد منهم ، حيث أن أحوالهم وأشعارهم معروفة ومشهورة لدى كل فرد ، هذا مضافا إلى عدة كثيرة من الشعراء استوعبت أشعارهم الكثير من الجزء الذي وردت فيه ترجمة كل واحد منهم ، يضاف إلى ذلك تأليفه كتبا كثيرة بعد شروعه في تأليف الكتاب ، ولولا ذلك كله لتضاعف إنتاج الكتاب ، ولتسنى له إعادة النظر فيه أكثر ، وبمراجعة ما حصل فيه من السهو ، نتأكد أنه لم يكن يعيد النظر في كل ما يكتب ، وواضح أن السبب في هذا هو سعة موضوع الكتاب ، وما ذكرناه من توسعه فيه ، وانشغاله بغيره من المؤلفات ، فضلا عن مهامه الأخرى في خدمة الدين ، والسعي في حوائج المؤمنين . وإتماما لفائدة الكتاب ، أحببت أن أقوم بهذا الواجب اغترافا من فضله واستزادة في نفعه ، فدرسته وكررت النظر فيه ، وقد وفقني اللّه تعالى فالتزمت بمراجعة مصدر كل ترجمة ومقابلتها عليه ، وعلى كل كتاب في التراجم جهد الإمكان .